193

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستعمال لطاعة الله ومعونة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا النظر في رأي من خالفها، فمن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله تعالى ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.

والشافعي رضي الله عنه لما جرد الكلام في أصول الفقه، احتج بهذه الآية على الإجماع كما كان هو وغيره من مالك، ذكر ذلك عن عمر بن عبد العزيز والآية دلت على أن متبع غير سبيل المؤمنين مستحق للوعيد، كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى مستحق للوعيد، ومعلوم أن هذا الوصف يوجب الوعيد بمجرده، فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في ذلك لكان لا فائدة في ذكره.

وهنا للناس ثلاثة أقوال: قيل اتباع غير سبيل المؤمنين هو بمجرد مخالفة الرسول المذكورة في الآية، وقيل بل مخالفة الرسول مستقلة بالذم، فكذلك اتباع غير سبيلهم مستقل بالذم، وقيل بل اتباع غير سبيل المؤمنين يوجب الذم كما دلت عليه الآية، لكن هذا لا يقتضي مفارقة الأول، بل قد يكون مستلزما له، فكل متابع غير سبيل المؤمنين هو في نفس الأمر مشاق للرسول، وكذلك مشاق الرسول متبع غير سبيل المؤمنين وهذا كما في طاعة الله والرسول، فإن طاعة الله واجبة وطاعة الرسول واجبة، وكل واحد من معصية الله ومعصية الرسول موجب للذم وهما متلازمان، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن

(١٣ - مجموعة الرسائل)

193