192

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) والوسط العدل الخيار .

وقد جعلهم الله شهداء على الناس ، وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: «مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيراً . فقال : وجبت وجبت . ثم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها شراً. فقال : وجبت وجبت . قالوا : يا رسول الله ما قولك وجبت وجبت . قال: هذه الجنازة أثنيتم عليها خيراً فقلت وجبت لها الجنة ، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شراً فقلت وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض».

فإذا كان الرب قد جعلهم شهداء لم يشهدوا بباطل، فإذا شهدوا أن الله أمر بشيء فقد أمر به، وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيء فقد نهى عنه ، ولو كانوا يشهدون باطل أو خطأ، لم يكونوا شهداء الله في الأرض ، بل زكاهم الله في شهادتهم كما زكى الأنبياء فيما يبلغون عنه أنهم لا يقولون عليه إلا الحق ، وكذلك الأمة لا تشهد على الله إلا بحق وقال تعالى: (واتبع سبيل من أناب إلي ) والأمة منيبة إلى الله فيجب اتباع سبيلها وقال تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) فرضي عمن اتبع السابقين إلى يوم القيامة، فدل على أن متابعهم عامل بما يرضى الله، والله لا يرضى إلا بالحق لا بالباطل وقال تعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ).

وكان عمر بن عبدالعزيز يقول كلمات كان مالك يأثرها عنه كثيراً . قال :

193