191

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

المصنفون في السنة كأصحاب أحمد مثل عبد الله والأثرم وحرب الكرماني وغيرهم ومثل الخلال وغيره.

والمقصود هنا تحقيق ذلك، وأن الكتاب والسنة وافيان بجميع أمور الدين، وأما إجماع الأمة فهو في نفسه حق لا تجتمع الأمة على ضلالة، وكذلك القياس الصحيح حق، فإن الله بعث رسله بالعدل وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدل وما يعرف به العدل، وقد فسروا إنزال ذلك بأن ألهم العباد معرفة ذلك، والله ورسوله يسوي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين، وهذا هو القياس الصحيح وقد ضرب الله في القرآن من كل مثل، وبين بالقياس الصحيح وهي الأمثال المضروبة ما بينه من الحق، لكن القياس الصحيح يطابق النص فإن الميزان يطابق الكتاب، والله أمر نبيه أن يحكم بما أنزل وأمره أن يحكم بالعدل، فهو أنزل الكتاب وإنما أنزل الكتاب بالعدل قال تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله. وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط)

وأما إجماع الأمة فهو حق لا تجتمع الأمة ولله الحمد على ضلالة، كما وصفها الله بذلك في الكتاب والسنة فقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر كما وصف نبيهم بذلك في قوله: (الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) وبذلك وصف المؤمنين في قوله: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال، لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً

191