190

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

قد بين للمسلمين جميع ما يتقونه فقال: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) وقال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) وهو الرد إلى كتاب الله أو إلى سنة الرسول بعد موته وقوله: (فإن تنازعتم) شرط والفعل نكرة في سياق الشرط فأي شيء تنازعوا فيه ردوه إلى الله والرسول، ولو لم يكن بيان الله والرسول فاصلاً للنزاع لم يؤمروا بالرد إليه، والرسول أنزل الله عليه الكتاب والحكمة كما ذكر ذلك في غير موضع، وقد علم أمته الكتاب والحكمة كما قال: (ويعلمهم الكتاب) وكان يذكر في بيته الكتاب والحكمة وأمر أزواج نبيه بذكر ذلك فقال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) فآيات الله هي القرآن إذ كان نفس القرآن يدل على أنه منزل من الله فهو علامة ودلالة على منزله. والحكمة: قال غير واحد من السلف هي السنة وقال أيضاً طائفة كمالك وغيره هي معرفة الدين والعمل به، وقيل غير ذلك وكل ذلك حق فهي تتضمن التمييز بين المأمور والمحظور والحق والباطل، وتعليم العلم بالحق دون الباطل وهذه السنة التي فرق بها بين الحق والباطل، وبين الأعمال الحسنة من القبيحة، والخير من الشر، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك)).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلام نحو هذا، وهذا كثير في الحديث والآثار يذكرونه في الكتب التي يذكر فيها هذه الآثار، كما يذكر مثل ذلك غير واحد فيما يصنفونه في السنة، مثل ابن بطة واللالكائي والطلمنكي، وقبلهم

190