189

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

يعبد بما شرع ولا يعبد بالبدع، وأما العلم والمعرفة والتصوف فدارها على أن يعرف ما أخبر به الرسول، ويعرف أن ما أخبر به حق إما لعلمنا بأنه لا يقول إلا حقاً، وهذا تصديق عام وإما لعلمنا بأن ذلك الخبر حق بما أظهر الله من آيات صدقه، فإنه أنزل الكتاب والميزان وأرى الناس آيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أن القرآن حق.

﴿فصل﴾ وأما العمليات وما يسميه ناس: الفروع والشرع والفقه. فهذا قد بينه الرسول أحسن بيان، فما شيء مما أمر الله به أو نهى عنه أو حلله أو حرمه إلا بين ذلك وقد قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وقال تعالى: (ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) وقال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) وقال تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) وقال تعالى: (فلقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) فقد بين سبحانه أنه ما أنزل عليه الكتاب إلا ليبين لهم الذي اختلفوا فيه، كما بين أنه أنزل جنس الكتاب مع النبيين ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وقال تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب) وقال تعالى: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون).

189