188

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فالأول: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، والثاني: تحقيق الشهادة بأن محمداً رسول الله.

والصوفية بنوا أمرهم على الإرادة ولابد منها، لكن بشرط أن تكون إرادة عبادة الله وحده بما أمر.

والمتكلمون بنوا أمرهم على النظر المقتضي للعلم ولابد منه، لكن بشرط أن يكون علماً بما أخبر به الرسول، والنظر في الأدلة التي دل بها الرسول هي آيات الله ولا بد من هذا وهذا.

ومن طلب علماً بلا إرادة أو إرادة بلا علم فهو ضال، ومن طلب هذا وهذا بدون اتباع الرسول فيهما فهو ضال، بل كمن قال من السلف الدين والإيمان قول وعمل، واتباع السنة وأهل الفقه في الأعمال الظاهرة يتكلمون في العبادات الظاهرة، وأهل التصوف والزهد يتكلمون في قصد الإنسان وإرادته، وأهل النظر والكلام، وأهل العقائد من أهل الحديث وغيرهم يتكلمون في العلم والمعرفة والتصديق الذي هو أصل الإرادة ويقولون: العبادة لا بد فيها من القصد والقصد لا يصح إلا بعد العلم بالمقصود المعبود وهذا صحيح، فلابد من معرفة المعبود وما يعبد به، فالضالون من المشركين والنصارى وأشباههم لهم عبادات وزهادات، لكن لغير الله أو بغير أمر الله، وإنما القصد والإرادة النافعة هو إرادة عبادة الله وحده، وهو إنما يعبد بما شرع لا بالبدع.

وعلى هذين الأصلين يدور دين الإسلام، على أن يعبد الله وحده وأن

188