186

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

كمثله شىء. ولا يحيطون به علماً) قال : ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.

والخير والسعادة والكمال والصلاح منحصر في نوعين: في العلم النافع، والعمل الصالح، وقد بعث الله محمداً بأفضل ذلك، وهو الهدى ودين الحق كما قال: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً) وقد قال تعالى: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) فذكر النوعين قال الوالي عن ابن عباس يقول أولو القوة في العبادة، قال ابن أبي حاتم وروى عن سعيد بن جبير وعطاء الخراساني والحسن والضحاك والسدي وقتادة وأبي سنان ومبشر بن عبيد نحو ذلك، والأبصار قال الأبصار: الفقه في الدين، وقال مجاهد الأبصار: الصواب في الحكم، وعن سعيد بن جبير قال: البصيرة بدين الله وكتابه، وعن عطاء الخراساني أولي الأيدي والأبصار، قال: أولو القوة في العبادة والبصر والعلم بأمر الله، وعن مجاهد وروى عن قتادة قال: أعطوا قوة في العبادة وبصراً في الدين.

وجميع حكماء الأمم يفضلون هذين النوعين، مثل حكماء اليونان والهند والعرب قال ابن قتيبة: الحكمة عند العرب العلم والعمل، فالعمل الصالح: هو عبادة الله وحده لا شريك له وهو الدين دين الإسلام، والعلم والهدى: هو تصديق الرسول فيما أخبر به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وغير ذلك، فالعلم النافع: هو الإيمان، والعمل الصالح: هو الإسلام، العلم النافع من علم الله، والعمل الصالح هو العمل بأمر الله، هذا تصديق

186