Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
البرهان والخطابة والجدل وهو ضلال من وجوه ، قد بسطت في غير هذا الموضع ، بل الحكمة هي معرفة الحق والعمل به فالقلوب التي لها فهم وقصد تدعى بالحكمة ، فيبين لها الحق علماً وعملاً فتقبله وتعمل به .
وآخرون يعترفون بالحق ، لكن لهم أهواء تصدهم عن اتباعه ، فهؤلاء يدعون بالموعظة الحسنة المشتملة على الترغيب في الحق والترهيب من الباطل، والوعظ أمر ونهي بترغيب وترهيب كما قال تعالى: ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ) وقال تعالى: ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً ) فالدعوة بهذين الطريقين لمن قبل الحق ومن لم يقبله، فإنه يجادل بالتي هي أحسن ، والقرآن مشتمل على هذا وهذا، ولهذا إذا جادل يسأل ويستفهم عن المقدمات البينة البرهانية التي لا يمكن أحد أن يجحدها لتقرير المخاطب بالحق ولاعترافه بإنكار الباطل كما في مثل قوله : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) وقوله: ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ) وقوله: ( أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) وقوله: ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) وقوله: ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) وقوله: ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) وقوله : ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) وقوله: ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) وقوله: ( ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين وهديناه النجدين ) إلى أمثال ذلك مما يخاطبهم باستفهام التقرير المتضمن إقرارهم واعترافهم بالمقدمات البرهانية التي تدل على المطلوب ، فهو
182