Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
من أحسن جدل بالبرهان ، فإن الجدل إنما يشترط فيه أن يسلم الخصم المقدمات وإن لم تكن بينة معروفة، فإذا كانت بينة معروفة كانت برهانية، والقرآن لا يحتج في مجادلته بمقدمة لمجرد تسليم الخصم بها كما هي الطريقة الجدلية عند أهل المنطق وغيرهم، بل بالقضايا والمقدمات التي تسلمها الناس وهي برهانية، وإن كان بعضهم يسلمها، وبعضهم ينازع فيها ذكر الدليل على صحتها كقوله: (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) فإن الخطاب لما كان مع من يقر بنبوة موسى من أهل الكتاب ومع من ينكرها من المشركين ذكر ذلك بقوله: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وقد بين البراهين الدالة على صدق موسى في غير موضع، وعلى قراءة من قرأ يبدونها كان كثير وأبي عمرو جعلوا قوله: (وعلمتم ما لم تعلموا) احتجاجاً على المشركين بما جاء به محمد. فالحجة على أولئك نبوة موسى، وعلى هؤلاء نبوة محمد، ولكل منهما من البراهين ما قد بين بعضه في غير موضع، وعلى قراءة الأكثرين بالتاء، هو خطاب لأهل الكتاب وقوله: (علمتم ما لم تعلموا) بيان لما جاءت به الأنبياء مما أذكروه فعلمهم الأنبياء ما لم يقبلوه ولم يعلموه، فاستدل بما عرفوه من أخبار الأنبياء وما لم يعرفوه.
وقد قص سبحانه قصة موسى وأظهر براهين موسى وآياته التي هي من أظهر البراهين والأدلة، حتى اعترف بها السحرة التي جمعهم فرعون وناهيك بذلك، فلما أظهر الله حق موسى وأتى بالآيات التي علم بالاضطرار أنها من
183