181

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير ) ومثل هذا كثير لبسطه مواضع أخر .

والمقصود أن هؤلاء الغالطين الذين أعرضوا عما في القرآن من الدلائل العقلية والبراهين اليقينية ، لا يذكرون النظر والدليل والعلم الذي جاء به الرسول ، والقرآن مملوء من ذلك والمتكلمون يعترفون بأن في القرآن من الأدلة العقلية الدالة على أصول الدين ما فيه ، لكنهم يسلكون طرقاً أخر كطريق الإعراض .

ومنهم من يظن أن هذه طريق إبراهيم الخليل وهو غالط .

والمتفلسفة يقولون : القرآن جاء بالطريق الخطابية والمقدمات الإقناعية التي تقنع الجمهور، ويقولون: إن المتكلمين جاءوا بالطرق الجدلية، ويدعون أنهم هم أهل البرهان اليقيني، وهم أبعد عن البرهان في الإلهيات من المتكلمين، والمتكلمون أعلم منهم بالعلميات البرهانية في الإلهيات والكليات ، ولكن للمتفلسفة في الطبيعيات خوض وتفصيل تميزوا به بخلاف الإلهيات ، فإنهم من أجهل الناس بها وأبعدهم عن معرفة الحق فيها ، وكلام أرسطو معلمهم فيها قليل كثير الخطأ ، فهو لحم جمل غث ، على رأس جبل وعر ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فيقلى . وهذا مبسوط في غير هذا الموضع .

والقرآن جاء بالبينات والهدى بالآيات البينات وهي الدلائل النقليات وقد قال الله تعالى لرسوله: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) والمتفلسفة يفسرون ذلك بطرقهم المنطقية في

181