179

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

القرآن من الدلائل العقلية والبراهين اليقينية، صاروا إذا صنفوا في أصول الدين أحزابا.

حزب: يقدمون في كتبهم الكلام في النظر والدليل والعلم، وأن النظر يوجب العلم، وأنه واجب ويتكلمون في جنس النظر وجنس الدليل وجنس العلم، بكلام قد اختلط فيه الحق بالباطل، ثم إذا صاروا إلى ما هو الأصل والدليل للدين، استدلوا بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام، وهو دليل مبتدع في الشرع وباطل في العقل.

والحزب الثاني: عرفوا أن هذا الكلام مبتدع، وهو مستلزم مخالفة الكتاب والسنة، وعنه ينشأ القول بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة، وليس فوق العرش ونحو ذلك من بدع الجهمية، فصنفوا كتباً قدموا فيها ما يدل على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة من القرآن والحديث وكلام السلف، وذكروا أشياء صحيحة لكنهم قد يخلطون الآثار صحيحها بضعيفها، وقد يستدلون بما لا يدل على المطلوب، وأيضاً فهم إنما يستدلون بالقرآن من جهة إخباره لا من جهة دلالته، فلا يذكرون ما فيه من الأدلة على إثبات الربوبية والوحدانية والنبوة والمعاد، وأنه قد بين الأدلة العقلية الدالة على ذلك، ولهذا سموا كتبهم أصول السنة والشريعة ونحو ذلك، وجعلوا الإيمان بالرسول قد استقر فلا يحتاج أن يبين الأدلة الدالة عليه، قدّمهم أولئك ونسبوهم إلى الجهل، إذ لم يذكروا الأصول الدالة على صدق الرسول، وهؤلاء لا ينسبون أولئك إلى البدعة بل إلى الكفر، لكونهم أصلوا أصولاً تخالف ما قاله الرسول. والطائفتان يلحقهما الملام لكونهما

179