178

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وهؤلاء يقولون أن كلام ابراهيم وعامة الأنبياء مما أخبروا به عن الغيب كذب من المعاريض.

وأما جمهور المتكلمين فلا يقولون بهذا بل يقولون: قصدوا البيان دون التعريض، لكن مع هذا يقول الجهمية ونحوهم: أن بيان الحق ليس في خطابهم بل إنما في خطابهم ما يدل على الباطل، والمتكلمون من الجهمية والمعتزلة والأشعرية، ونحوهم ممن سلك في إثبات الصانع طريقة الأعراض يقولون: أن الصحابة لم يبينوا أصول الدين بل ولا الرسول إما لشغلهم بالجهاد، أو لغير ذلك، وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضع.

وبين أن أصول الدين الحق الذي أنزل الله به كتابه وأرسل به رسوله، وهي الأدلة والبراهين والآيات الدالة على ذلك قد بينها الرسول أحسن بيان وأنه دل الناس وهداهم إلى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية التي بها يعلمون المطالب الإلهية، وبها يعلمون إثبات ربوبية الله ووحدانيته وصفاته وصدق رسوله والمعاد وغير ذلك، مما يحتاج إلى معرفته بالأدلة العقلية، بل وما يمكن بيانه بالأدلة العقلية وإن كان لا يحتاج إليها، فإن كثيراً من الأمور يعرف بالخبر الصادق، ومع هذا فالرسول بين الأدلة العقلية الدالة عليها ليجمع بين الطريقين السمعي والعقلي.

وبينا أن دلالة الكتاب والسنة على أصول الدين، ليست بمجرد الخبر كما تظنه طائفة من الغالطين من أهل الكلام والحديث والفقهاء والصوفية وغيرهم، بل الكتاب والسنة دلا الخلق وهدياهم إلى الآيات والبراهين، والأدلة المبينة لأصول الدين، وهؤلاء الغالطون الذين أعرضوا عما في

178