177

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

علموا الحق وبينوه، فمن قال أنهم كذبوا للمصلحة فهو من إخوان المكذبين الرسل، لكن هذا لما رأى ما عملوا من الخير والعدل في العالم لم يمكنه أن يقول كذبوا لطلب العلو والفساد، بل قال: كذبوا لمصلحة الخلق، كما يحكى عن ابن تومرت وأمثاله، ولهذا كان هؤلاء لا يفرقون بين النبي والساحر إلا من جهة حسن القصد، فإن النبي يقصد الخير، والساحر يقصد الشر، وإلا فلكل منهما خوارق هي عندهم قوى نفسانية، وكلاهما عندهم يكذب، لكن الساحر يكذب للعلو والفساد، والذي عندهم يكذب لمصلحة، إذ لم يمكنه إقامة العدل بينهم إلا بنوع من الكذب، والذين علموا أن النبوة تناقض الكذب على الله وأن النبي لا يكون إلا صادقاً من هؤلاء قالوا: أنهم لم يبينوا الحق ولو أنهم قالوا اسكتوا عن بيانه لكان أقل إلحاداً لكن قالوا: أنهم أخبروا بما يظهر منه للناس الباطل، ولم يبينوا لهم الحق فعندهم أنهم جمعوا بين شيئين بين كتمان حق لم يبينوه، وبين إظهار ما يدل على الباطل، وإن كانوا لم يقصدوا الباطل جعلوا كلامهم من جنس المعاريض التي يعني بها المتكلم معنى صحيحاً، لكن لا يفهم المستمع منها إلا الباطل، وإذا قالوا قصدوا التعريض كان أقل إلحاداً من قال أنهم قصدوا الكذب.

﴿ والتعريض من نوع الكذب ﴾ إذ كان كذباً في الأفهام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات كاهن في الله وهي معاريض لقوله عن سارة إنها أختي، إذ كان ليس هناك مؤمن إلا هو وهي(١).

(١) ذكر إحدى الثلاث والثانية قوله إني سقيم والثالثة قوله بل فعله كبيرهم هذا.

(١٢ - مجموعة الرسائل)

177