168

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ما يهوونه ويحبونه ويحدونه ويذوقونه، ويكون المنكر ما يهوون بغضه وتنفر عنه قلوبهم كالمشركين الذين كانوا عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، ولهذا يوجد في هؤلاء وأتباعهم من ينفرون عن القرآن والشرع، كما تنفر الحمر المستنفرة التي تفر من الرماة ومن الأسد، ولهذا يوصفون بأنهم إذا قيل لهم قال المصطفى نفروا.

وكان الشيخ إبراهيم بن معصاد يقول لمن رآه من هؤلاء كاليونسية والأحمدية: يا خنازير يا أبناء الخنازير ما أرى لله ورسوله عندكم رائحة، بل يريد كل منهم أن يؤتى صحفاً منشرة، كل منهم يريد أن يحدثه قلبه عن ربه فيأخذ عن الله بلا واسطة الرسول: (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته) وبسط هذا له موضع آخر.

والمقصود هنا أن قول القدرية الجهمية المجبرة أعظم مناقضة لما جاءت به الرسل من قول النفاة، ولهذا لم يكن هؤلاء مظهرين لهذا في زمن السلف، بل كلما ضعف نور النبوة أظهروا حقيقة قولهم، فإنه من جنس قول المشركين المكذبين للرسل ومنتهاهم الشرك وتكذيب الرسل، وهذا جماع الكفر، كما أن التوحيد وتصديق الرسل جماع الإيمان، ولهذا صاروا مع أهل الكفر المحض من المشركين وأهل الكتاب، وبسط هذه الأمور له موضع آخر.

والمقصود هنا أن القدرية المجبرة من جنس المشركين، كما أن النافية من جنس المجوس، وأن المجبرة ما عندهم سوى القدرة والمشيئة في نفس الأمر، والنافية تنفي القدرة العامة والمشيئة التامة وتزعم أنها تثبت الحكمة والعدل، وفي الحقيقة كلاهما ناف للحكمة والعدل والمشيئة والقدرة، كما قد بسط في مواضع

168