Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
ما يهوونه ويحبونه ويحدونه ويذوقونه، ويكون المنكر ما يهوون بغضه وتنفر عنه قلوبهم كالمشركين الذين كانوا عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، ولهذا يوجد في هؤلاء وأتباعهم من ينفرون عن القرآن والشرع، كما تنفر الحمر المستنفرة التي تفر من الرماة ومن الأسد، ولهذا يوصفون بأنهم إذا قيل لهم قال المصطفى نفروا.
وكان الشيخ إبراهيم بن معصاد يقول لمن رآه من هؤلاء كاليونسية والأحمدية: يا خنازير يا أبناء الخنازير ما أرى لله ورسوله عندكم رائحة، بل يريد كل منهم أن يؤتى صحفاً منشرة، كل منهم يريد أن يحدثه قلبه عن ربه فيأخذ عن الله بلا واسطة الرسول: (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته) وبسط هذا له موضع آخر.
والمقصود هنا أن قول القدرية الجهمية المجبرة أعظم مناقضة لما جاءت به الرسل من قول النفاة، ولهذا لم يكن هؤلاء مظهرين لهذا في زمن السلف، بل كلما ضعف نور النبوة أظهروا حقيقة قولهم، فإنه من جنس قول المشركين المكذبين للرسل ومنتهاهم الشرك وتكذيب الرسل، وهذا جماع الكفر، كما أن التوحيد وتصديق الرسل جماع الإيمان، ولهذا صاروا مع أهل الكفر المحض من المشركين وأهل الكتاب، وبسط هذه الأمور له موضع آخر.
والمقصود هنا أن القدرية المجبرة من جنس المشركين، كما أن النافية من جنس المجوس، وأن المجبرة ما عندهم سوى القدرة والمشيئة في نفس الأمر، والنافية تنفي القدرة العامة والمشيئة التامة وتزعم أنها تثبت الحكمة والعدل، وفي الحقيقة كلاهما ناف للحكمة والعدل والمشيئة والقدرة، كما قد بسط في مواضع
168