Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وإنما يتميز بنوع من الخوارق، فمن كان له خارق جعلوه من أولياء الله وخضعوا له إما اتباعًا له وإما موافقة له ومحبة، وإما أن يسلموا له حاله فلا يحبوه ولا يبغضوه، إذ كانت قلوبهم لم يبق فيها من الإيمان ما يعرفون به المعروف، وينكرون به المنكر، في هذا الموضع.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))، وفي رواية لمسلم: ((من جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) وميت الأحياء الذين لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا وفي حديث حذيفة الذي في صحيح مسلم: أن الفتنة تعرض على القلوب كعرض الصبر عودًا عودًا، فأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى تبقى القلوب على قلبين قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماء والأرض، وقلب أسود مرباد لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه.
فهؤلاء العباد الزهاد الذين عبدوا الله بآرائهم وذوقهم ووجدهم لا بالأمر والنهي، منتهاهم اتباع أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله لا سيما إذا كانت حقيقتهم هي قول الجهمية المجبرة، فرأوا أن جميع الكائنات اشتركت في المشيئة، ولم يميز بعضها عن بعض فإن الله يحب هذا ويرضاه، وهذا يبغضه ويسخطه، فإن الله يحب المعروف ويبغض المنكر فإذا لم يفرقوا بين هذا وهذا، نكت في قلوبهم نكت سود فسد قلوبهم، فيكون المعروف
167