166

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

المسلمين ، وإنما يعاونوهم على ذلك الشياطين، ولكن الملائكة قد تكون موكلة بخلقهم ورزقهم وكتابة أعمالهم فإن ذلك ليس بمعصية، فهذا الجواب بالفرق بينهم وبين الملائكة من هذين الوجهين.

وقد ظهر أنهم من جنس الشياطين لا من جنس الملائكة، وكان هذا الشيخ هو وأبوه من خفراء الكفار، وكان والده يقال له محمد الخالدي نسبة إلى شيطان كان يقربه يقال له الشيخ خالد، وهم يقولون: إنه من الإنس من رجال الغيب.

وحدثني الثقة عنه أنه كان يقول: الأنبياء ضيعوا الطريق. ولعمري لقد ضيعوا طريق الشياطين، شياطين الإنس والجن، وهؤلاء المشايخ الذين يحبون المسلمين، ولكن يوالون الشيوخ الذين يوالون المشركين الذين هم خفراء الكفار، ويظنون أنهم من أولياء الله اشتركوا وهم في أصل ضلالة وهو أنهم جعلوا الخوارق الشيطانية من جنس الكرامات الرحمانية، ولم يفرقوا بين أولياء الرحمن كما قال تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) فهؤلاء وهؤلاء عشوا عن ذكر الرحمن الذي أنزله وهو الكتاب والسنة، وعن الروح الذي أوحاه الله إلى نبيه الذي جعله الله نورا يهدي به من يشاء من عباده، وبه يحصل الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ولم يفرقوا بين آيات الأنبياء ومعجزاتهم، وبين خوارق السحرة والكهان، إذ هذا مذهب الجهمية المجبرة، وهؤلاء كلهم يشتركون في هذا المذهب، فلا يجعلون الله يحب ما أمر به ويبغض ما نهى عنه. بل يجعلون كل ما قدره وقضاه فإنه يحبه ويرضاه، فبقي جميع الأمور عندهم سواء،

166