165

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وكان أيضا بالشام بعض أكابر الشيوخ ببعلبك، الشيخ عثمان شيخ دير ناعس يأتيه خفير الفرنج - النصارى - راكبا أسداً ويخلو به ويناجيه، ويقول: يا شيخ عثمان وكلت بحفظ خنازيرهم، فيعذره عثمان وأتباعه في ذلك ويرون أن الله أمره بهذا كما أمر الخضر أن يفعل ما فعل كما عذر ابن السكران وأمثاله لخفراء المشركين التتار.

والجواب لهذا كالجواب لذلك، يقال له وكلك الله تعالى بهذا، أنزل على لسان نبيه، الدين أمر أن يوالى المسلمين، وأن لا يتخذ اليهود والنصارى أولياء بل أمرك أن تبغضهم وتجاهدهم بما استطعت، هو أمرك أن تتوكل بحفظ خنازيرهم. فإن قال هذا ظهر كذبه، وإن قال بل هو أمر ألقى في قلبي لم يكذب وقيل له: فهذا من أمر الشيطان لا من أمر الرحمن الذي أنزل بكتبه، وأرسل به رسله، ولكنه من الأمر الذي كونه وقدره كشرك المشركين الذين قالوا: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا).

ومن هؤلاء من يظن الرجال الذين يؤيد بهم الكفار من المشركين وأهل الكتاب هم أولياء الله، ولا يجب عليهم اتباع الرسول كالملائكة الموكلة ببني آدم المعقبات.

فقلت الشيخ كان من شيوخهم: محمد أرسل إلى الثقلين الإنس والجن، ولم يرسل إلى الملائكة، فكل إنسي أو جني خرج عن الإيمان به، فهو عدو لله لا ولي لله بخلاف الملائكة.

ثم يقال له: الملائكة، لا يعاونون الكفار على المعاصي ولا على قتال

165