Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
القرآن وأهل العلم بالشرع ويعظم النجسية علماء المشركين وقساقسة النصارى وأمثال ذلك، فإن هؤلاء أعظم عداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو من جنس مشركي العرب الذين قاتلوه يوم أحد، وأولئك عصاة من عصاة أمته وإن كان فيهم منافقون كثيرون، فالمنافقون يبطنون نفاقهم. وإن قال: بأمر وقع في قلبي. لم يكذب، لكن يقال من أين لك أن هذا رحماني ولم لا يكون الشيطان هو الذي أمرك بهذا، وقد علمت أن ما يقع في قلوب المشركين وأهل الكتاب هو من الشيطان، فإن رجع إلى توحيد الربوبية وأن الجميع مشيئته قيل له: حينئذ يكون ما يفعله الشيطان والمشركون وأهل الكتاب هو بالأمر ولا ريب أنه بالأمر الكوني القدري، فجميع الخلق داخلون تحته لكن من فعل بمجرد هذا الأمر لا بأمر الرسول، فإنما يكون من جنس شياطين الإنس والجن، وهو مستوجب لعذاب الله في الدنيا والآخرة، وهو عابد لغير الله متبع لهواه، وهو ممن قال الله فيه: (لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين) ومن قال فيهم الشيطان: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) قال الله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) وقال تعالى: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) وقال تعالى: (إنا جعلنا الشياطين أولياء الذين لا يؤمنون وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) فكيف تأمر بالشرك والكفر وتسلط الكفار من المشركين وأهل الكتاب على المسلمين، وقتل الكفار للمسلمين هذا لا يأمر الله به، كما لا يأمر بالفحشاء فإن هذا من أخش الفواحش إذا جعلت الفاحشة اسما لكل ما يعظم قبحه فكانت جميع القبائح السيئة داخلة في الفحشاء.
166