Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
بل قدرته ثابتة بلا حكمة، ولا يجوز أن يفعل لحكمة لأن ذلك إنما يكون لمن يحتاج إلى الفعل وهو منزه عن الحاجة ولا عدل ولا ظلم، بل كل ما أمكن فعله فهو عدل، وليس في الأفعال ما هو حسن ينبغي الأمر به، وقبيح ينبغي النهي عنه، ولا معروف ومنكر، بل يجوز أن يأمر بكل شيء وينهى عن كل شيء.
ثم من حقق منهم أنكر الشرع بالكلية، وأنكر النبوات مع أنه مضطر إلى أن يأمر بشيء وينهى عن شيء، فإن هذا لازم لجميع الخلق لا يجدون عنه محيصاً، لكن من اتبع الأنبياء يأمر بما ينفعه وينفع غيره، وينهى عما يضره ويضر غيره، ومن خالف الأنبياء فلا بد أن يأمر بما يضر وينهى عما ينفع، فيستحق عذاب الدنيا والآخرة، وأما من كان منهم مقراً بالنبوة، فأنكر الشرع في الباطن، وقال العارف: لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة، فصار منافقاً يظهر خلاف ما يبطن ويقول: الشرع لأجل المارستان، ولهذا يسمون باطنية كما سموا الملاحدة باطنية، فإن كلاهما يبطن خلاف ما يظهر ببطون تعطيل ما جاء به الرسول من الأمر والنهي.
فمنتهى الجهمية المجبرة إما مشركون ظاهراً وباطناً، وإما منافقون فيبطنون الشرك، ولهذا يظنون بالله ظن السوء، وأنه لا ينصر محمداً وأتباعه كما قال تعالى: ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً وهم يعقلون بقوله: لا يسأل عما يفعل وبأنه يفعل ما يشاء، ولذلك لما ظهر المشركون التتار وأهل الكتاب، كثر في عبادهم وعلمائهم
160