Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
أن يكون خالقاً لكل شيء، وأن يكون ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنكروا أن يكون الله فعالاً لما يشاء، وأثبتوا لغير الله الانفراد بالأحداث وشركاء، خلقوا كخلقه كما فعلت المجوس، واعتقدوا أنه لا يمكن الإيمان بأمره ونهيه إلا مع تعجيزه أو تجهيله، وأنه لا يمكن أن يوصف بالإحسان والكرم إن لم يجعل عاجزاً وإلا لزم أن يكون بخيلاً، كما أن القدرية المجبرة قالوا: لا يمكن أن يجعل عالماً قادراً إلا بتسفيه وتجويره، فهؤلاء نفوا حكمته وعدله، وأولئك نفوا قدرته ومشيئته أو قدرته ومشيئته وعلمه، وهؤلاء ضاهوا المجوس في الإشراك بربوبيته حيث جعلوا غيره خالقاً، وأولئك ضاهوا المشركين الذين لا يفرقون بين عبادته وعبادة غيره، بل يجوزون عبادة غيره كما يجوزون عبادته، ويقولون: (لو شاء الله ما أشركنا الآية) وهؤلاء منتهى توحيدهم؛ توحيد المشركين وهو توحيد الربوبية، فأما توحيد الإلهية المتضمن للأمر والنهي، ولكون الله يحب ما أمر به، ويبغض ما نهى عنه فهم ينكرونه، ولهذا هم أكثر اتباعاً لأهوائهم، وأكثر شركاً وتجويزاً من المعتزلة، ومنتهى متكلميهم وعبادهم تجويز عبادة الأصنام، وأن العارف لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة، كما ذكر ذلك صاحب منازل السائرين، وأما عبادة الأصنام فباح بها متأخروهم كالرازي صنف فيها مصنفاً وابن عربي وابن سبعين وأمثالها، يصرحون بجواز عبادتها وبالإنكار على من أنكر ذلك، وهم متناقضون في ذلك، فالقدرية أصلهم أنه لا يمكن إثبات قدرته وحكمته إذ لو كان قادراً لفعل عين ما فعل، فلما لم يفعله دل على أنه غير قادر. وقالوا: يثبت حكمته كما يثبت حكمه لأن نفي ذلك يوجب السفه والظلم وهو منزه عنه بخلاف ما لم يقدر عليه، فإنه معذور إذا لم يفعله فلا يلام عليه. وقال المجبرة:
159