157

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

واستحلال دمائهم وأموالهم، والشيعة تختار هذا لكنهم عاجزون، والزيدية تفعل هذا، والإمامية تارة تفعله وتارة يقولون لا نقتل إلا تحت راية إمام معصوم، والشيعة استتبعوا أعداء الملة من الملاحدة والباطنية وغيرهم، ولهذا وصت الملاحدة مثل القرامطة الذين كانوا في البحرين وهم من أكفر الخلق ومثل قرامطة المغرب ومصر، وهم كانوا يستترون بالتشيع، أوصوا بأن يدخل على المسلمين من باب التشيع، فإنهم يفتحون الباب لكل عدو للإسلام من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين، وهم من أبعد الناس عن القرآن والحديث كما قد بسط هذا في مواضع.

والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله))، حث على كتاب الله ثم قال: ((وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)) ثلاثا، فوصى المسلمين بهم لم يجعلهم أئمة يرجع المسلمون إليهم، فانتحلت الخوارج كتاب الله وانتحلت الشيعة أهل البيت، وكلاهما غير متبع لما انتحله، فإن الخوارج خالفوا السنة التي أمر القرآن باتباعها وكفروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم، ولهذا تأول سعد بن أبي وقاص فيهم هذه الآية: (وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض)، وصاروا يتبعون المتشابه من القرآن، فيتأولونه غير تأويله من غير معرفة منهم بمعناه، ولا رسوخ في العلم، ولا اتباع السنة، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن، وأما مخالفة الشيعة لأهل البيت فكثيرة جداً قد بسطت في مواضع .

157