Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وقالوا: لا حكم إلا لله وفارقوا جماعة المسلمين، فأرسل إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع نصفهم، والآخرون أغاروا على ماشية الناس واستحلوا دماءهم فقتلوا ابن خباب. وقالوا: كلنا قتله. فقاتلهم علي وأصل مذهبهم تعظيم القرآن وطلب اتباعه لكن خرجوا عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتباع السنة التي يظنون أنها تخالف القرآن، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك. فضلوا فإن الرسول: أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة، وجوزوا على النبي أن يكون ظالما، فلم ينفذوا لحكمه ولا لحكم الأئمة بعده، بل قالوا إن عثمان وعليا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فكفروا المسلمين بهذا وبغيره، وتكفيرهم وتكفير سائر أهل البدع مبني على مقدمتين باطلتين. إحداهما: أن هذا يخالف القرآن، والثانية: أن من خالف القرآن يكفر ولو كان مخطئا أو مذنبا معتقداً للوجوب والتحريم.
وبازائهم الشيعة غلوا في الأئمة وجعلوهم معصومين يعلمون كل شيء، وأوجبوا الرجوع إليهم في جميع ما جاءت به الرسل، فلا يعرجون لا على القرآن ولا على السنة، بل على قول من ظنوه معصوما، وانتهى الأمر إلى الاقتداء بإمام معدوم لا حقيقة له فكانوا أضل من الخوارج، فإن أولئك يرجعون إلى القرآن وهو حق وإن غلطوا فيه، وهؤلاء لا يرجعون إلى شيء بل إلى معدوم لا حقيقة له، ثم إنما يتمسكون بما ينقل لهم عن بعض الموتى، فيتمسكون بنقل غير مصدق عن قائل غير معصوم، ولهذا كانوا أكذب الطوائف، والخوارج صادقون حديثهم من أصلح الحديث، وحديث الشيعة من أكذب الحديث، ولكن الخوارج دينهم المعظم مفارقة جماعة المسلمين
156