155

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

أن يطلبوا من خبرهم علما ، وإذا لم تكن أخبارهم مطابقة للمخبر فكيف يثبتون أدلة عقلية على ثبوت ما أخبروا به . والمتكلمون الذين يقولون أنهم لا يخبرون إلا بصدق، ولكن يسلكون فى العقليات غير طريقهم، مبتدعون مع إقرارهم بأن القرآن اشتمل على الأدلة العقلية ، فكيف بهؤلاء الملاحدة المغترين، ولهذا لا يعتنون بالقرآن ولا تفسيره، ولا بالحديث وكلام السلف وإن تعلموا من ذلك شيئاً فلأجل تعلق الجمهور به ليعيشوا بينهم بذكره لا لاعتقادهم موجبه فى الباطن ، وهذا بخلاف طوائف المتكلمين ، فإنهم يعظمون القرآن فى الجملة وتفسيره مع ما فيهم من البدع . ولهذا لما استولى التتار على بغداد ، وكان الطوسى منجماً لهولاكو استولى على كتب الناس الوقف والملك ، فكان كتب الإسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها ، وأخذ كتب الطب والنجوم والفلسفة والعربية ، فهذه عنده هى الكتب المعظمة ، وكان بعض من أعرفه قارئا خطيبا لكن كان يعظم هؤلاء ويرتاض رياضة فلسفية سخرية حتى يستخدم الجن ، وكان بعض الشياطين ألقى اليه أن هؤلاء يستولون على دار الإسلام ، فكان يقول لبعض أصحابنا : يا فلان عن قليل يرى هذا الجامع جامع دمشق يقرأ فيه المنطق والطبيعى والرياضى والإلهى ثم يرضيه فيقول: والعربية أيضاً ، والعربية إنما احتاج المسلمون إليها لأجل خطاب الرسول بها، فإذا أعرض عن الأصل كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع ونحوهم من حطب النار .

﴿ فصل) أول التفرق والابتداع فى الإسلام بعد مقتل سيدنا عثمان وافتراق المسلمين ، فلما اتفق على ومعاوية على التحكيم أنكرت الخوارج

157