154

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

يؤم ولايفتى ولا يقضى ، وغير الله لا يصلح أن يتخذ إلها يعبد ويدعى ، فإنه لا يخلق ولا يرزق ، وهو سبحانه لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد ، ومن دعا من لا يسمع دعاءه أو يسمع ولا يستجيب له فدعاؤه باطل وضلال ، وكل من سوى الله إما أنه لا يسمع دعاء الداعى أو يسمع ولكن لا يستجيب له، فإن غير الله لا يستقل بفعل شيء البتة وقد قال تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) فغير الله لا مالك لشيء ولا شريك في شيء ولا هو معاون للرب في شيء ، بل قد يكون له شفاعة إذ كان من الملائكة والأنبياء والصالحين ، ولكن لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ، فلا بد أن يأذن للشافع أن يشفع ، وأن يأذن للمشفوع له أن يشفع له ، ومن دونه لا يملكون الشفاعة البتة ، فلا يصلح من سواه لأن يكون إلها معبوداً، كما لا يصلح أن يكون خالقاً رازقاً ، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

﴿فصل﴾ وهؤلاء كان من أعظم أسباب ضلالهم: مشاركتهم للفلاسفة وتلقيهم عنهم ، فإن أولئك القوم من أبعد الناس عن الاستدلال بما جاء به الرسول ، فإن الرسول بعث بالبينات والهدى بين الأدلة العقلية ، ويخبر الناس بالغيب الذي لا يمكنهم معرفته بعقولهم ، وهؤلاء المتفلسفة يقولون : إنه لم يفد الناس علما بخبره ولا بدلالته، وإنما خاطب خطابا جمهوريا ليصلح به العامة فيعتقدوا في الرب والمعاد اعتقاداً ينفعهم، وإن كان كذبا وباطلا ، وحقيقة كلامهم أن الأنبياء تكذب فيما تخبر به لكن كذبا للمصلحة ، فامتنع

154