Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
يؤم ولايفتى ولا يقضى ، وغير الله لا يصلح أن يتخذ إلها يعبد ويدعى ، فإنه لا يخلق ولا يرزق ، وهو سبحانه لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد ، ومن دعا من لا يسمع دعاءه أو يسمع ولا يستجيب له فدعاؤه باطل وضلال ، وكل من سوى الله إما أنه لا يسمع دعاء الداعى أو يسمع ولكن لا يستجيب له، فإن غير الله لا يستقل بفعل شيء البتة وقد قال تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) فغير الله لا مالك لشيء ولا شريك في شيء ولا هو معاون للرب في شيء ، بل قد يكون له شفاعة إذ كان من الملائكة والأنبياء والصالحين ، ولكن لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ، فلا بد أن يأذن للشافع أن يشفع ، وأن يأذن للمشفوع له أن يشفع له ، ومن دونه لا يملكون الشفاعة البتة ، فلا يصلح من سواه لأن يكون إلها معبوداً، كما لا يصلح أن يكون خالقاً رازقاً ، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
﴿فصل﴾ وهؤلاء كان من أعظم أسباب ضلالهم: مشاركتهم للفلاسفة وتلقيهم عنهم ، فإن أولئك القوم من أبعد الناس عن الاستدلال بما جاء به الرسول ، فإن الرسول بعث بالبينات والهدى بين الأدلة العقلية ، ويخبر الناس بالغيب الذي لا يمكنهم معرفته بعقولهم ، وهؤلاء المتفلسفة يقولون : إنه لم يفد الناس علما بخبره ولا بدلالته، وإنما خاطب خطابا جمهوريا ليصلح به العامة فيعتقدوا في الرب والمعاد اعتقاداً ينفعهم، وإن كان كذبا وباطلا ، وحقيقة كلامهم أن الأنبياء تكذب فيما تخبر به لكن كذبا للمصلحة ، فامتنع
154