Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وفي كلامهم من هذا وأمثاله مما فيه تنقص بالربوبية ما لا يحصى فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
والتحقيق أن الله خالق كل شيء، والمعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه، وقد يذكره ويجريه فيكون سبباً في العلم والذكر والكتاب لا في الخارج كما قال: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) والله سبحانه خالق الإنسان ومعلمه، فهو الذي خلق: (خلق الإنسان من علق) وهو الأكرم: (الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) ولو قدر أن الإله بمعنى الرب، فهو الذي جعل الرب مربوباً، فيكون على هذا هو الذي جعل المألوه مألوها، والمربوب لم يجعله رباً بل ربوبيته صفة، وهو الذي خلق المربوب وجعله مربوباً، وهو إذا آمن بالرب واعتقد ربوبيته وأخبر بها، كان قد اتخذ الله رباً ولم يبغ رباً سوى الله ولم يتخذ رباً سواه كما قال تعالى: (قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء) وقال تعالى: (أفغير الله أتخذ ولياً فاطر السماوات والأرض) وقال: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) وهو أيضاً في نفسه هو الإله الحق لا إله غيره، فإذا عبده الإنسان فقد وحده من لم يجعل معه إلهاً آخر ولا اتخذ إلهاً غيره قال تعالى: (فلا تجعل مع الله إلهاً آخر فتكون مع المعذبين) وقال تعالى: (ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً) وقال إبراهيم لأبيه آزر: (أتتخذ أصناماً آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين) فالمحبوب ليس بإله في نفسه لكن عابده اتخذه إلهاً وجعله إلهاً وسماه إلهاً، وذلك كله باطل لا ينفع صاحبه، بل يضره كما أن الجاهل إذا اتخذ إماماً ومفتياً وقاضياً كان ذلك باطلاً، فإنه لا يصلح أن
153