Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
به وجهه، وقد قال سبحانه: (ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها آخر) والإله هو المألوه، أي المستحق أن يؤله أي يعبد، ولا يستحق أن يؤله ويعبد إلا الله وحده، وكل معبود سواه من لدن عرشه إلى قرار أرضه باطل، وفعال بمعنى مفعول، مثل لفظ الركاب والحمال بمعنى المركوب والمحمول، وكان الصحابة يرتجزون في حفر الخندق يقولون:
هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأظهر
وإذا قيل: هذا هو الإمام، فهو الذي يستحق أن يؤتم به كما قال تعالى لإبراهيم: (إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) فعهده بالإمامة لا ينال الظالم، فالظالم لا يجوز أن يؤتم به في ظله ولا يركن إليه كما قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) فمن ائتم بمن لا يصلح للإمامة فقد ظلم نفسه، فكيف بمن جعل مع الله إلهاً آخر وعبد من لا يصلح للعبادة، والله تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (وقد غلط) طائفة من أهل الكلام فظنوا أن الإله بمعنى الفاعل، وجعلوا الإلهية هي القدرة والربوبية، فالإله هو القادر وهو الرب، وجعلوا العباد مألوهين كما أنهم مربوبون. فالذين يقولون بوحدة الوجود متنازعون في أمور، لكن إمامهم ابن عربي يقول: الأعيان ثابتة في العدم ووجود الحق فاض عليها، فلهذا قال: فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها، فزعم أن المخلوقات جعلت الرب إلهها حيث كانوا مألوهين، ومعنى مألوهين عنده مربوبين، وكونهم مألوهين حيث كانت أعيانهم ثابتة في العدم،
152