148

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

مع المخلوق، فإن هذا إنما يكون إذا كان شيئان متباينان ثم اتحد أحدهما بالآخر كما يقوله النصارى من اتحاد اللاهوت مع الناسوت، وهذا إنما يقال في شيء معين، وهؤلاء عندهم ما ثم وجود لغيره حتى يتحد مع وجوده، وهم من أعظم الناس تناقضًا فإنهم يقولون: ما ثم غير ولا سوى. ويقول: السبعينية ليس إلا الله بدل قول المسلمين لا إله إلا الله ثم يقولون: هؤلاء المحجوبون لا يرون هذا فإذا كان ما ثم غير ولا سوى، فمن المحجوب ومن الحاجب، ومن الذي ليس بمحجوب وعما حجب، فقد أثبتوا أربعة أشياء: قوم محجوبون، وقوم ليسوا بمحجوبين، وأمرًا انكشف لهؤلاء، وحجب عن أولئك، فأين هذا من قولهم: ما ثم اثنان ولا وجودان، كما حدثني الثقة أنه قال للتلمساني: فعلى قولكم لا فرق بين امرأة الرجل وأمه وبنته. قال: نعم الجميع عندنا سواء، لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم، فقيل لهم فمن المخاطب للمحجوبين أهو هم أم غيرهم، فإن كانوا هم فقد حرم على نفسه لما زعم أنه حرام عليهم دونه، وإن كانوا غيره فقد أثبت غيرين، وعندهم ما ثم غير وهؤلاء اشتبه عليهم الواحد بالنوع بالواحد بالعين. فإنه يقال: الوجود واحد كما يقال: الإنسانية واحدة، والحيوانية واحدة. أي يعني واحد كلي، وهذا الكلي لا يكون كليًا إلا في الذهن لا في الخارج، فظنوا هذا الكلي ثابتًا في الخارج ثم ظنوه هو الله.

وليس في الخارج كلي مع كونه كليًا، وإنما يكون كليًا في الذهن، وإذا قدر في الخارج كلي، فهو جزء من المعينات وقائم بها ليس هو متميزًا قائمًا بنفسه، حيوانية الحيوان وإنسانية الإنسان سواء قدرت معينة أو مطلقة، هي صفة له ويمتنع أن يكون صفة الموصوف مبدعة له، ولو قدر وجودها مجردًا

148