145

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى قالوا أن تبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال ياهارون مامنعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى اسرائيل ولم ترقب قولى ) .

قلت لبعض هؤلاء : هذا الكلام الذى ذكره هذا عن موسى وهارون يوافق القرآن أو يخالفه. فقال: لا بل يخالفه. قلت: فاختر لنفسك اما القرآن وإما كلام ابن عربى وكذلك قال عن نوح. قال : لو أن نوحاً جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه أى ذكر لهم فدعاهم جهاراً ثم دعاهم اسراراً إلى أن قال : ولما علموا أن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية ، فيدعى إلى الغاية ادعوا إلى الله، فهذا عين المكر على بصيرة فنبه أن الأمر كله لله، فأجابوه مكراً كما دعاهم. جاء المحمدى وعلم أن الدعوة إلى الله ماهى من حيث هويته ، وإنما هى من حيث أسماؤه فقال: ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم ، فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهى أوجب عليهم أن يكونوا متقين. فقالوا فى مكرهم: (لا تذرن آلهتكم ولاتذرن ودا ولاسواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) فانهم إذا تركوهم جهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء ، فإن الحق فى كل معبود وجها يعرفه من يعرفه ، ويجهله من يجهله ، كما قال فى المحمديين : (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) أى حكم فالعارف يعرف من عبد وفى أى صورة ظهر حتى عبد ، وان التفريق والكثرة كالأعضاء فى الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية فى الصورة الروحانية ، فما عبد غير الله فى كل معبود .

(١٠ - مجموعة الرسائل )

145