Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
أهل الأرض لما كذبوه فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وعظم قومه الكفار الذين عبدوا الأصنام، وأنهم ما عبدوا إلا الله وأن خطاياهم خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، وهذا عادته ينتقص الأنبياء ويمدح الكفار كما ذكر مثل ذلك في قصة نوح وإبراهيم وموسى وهرون وغيرهم، ومدح عباد العجل وتنقص هرون وافترى على موسى فقال: وكان موسى أعلم بالأمر من هرون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى أن لا يعبد إلا إياه وما قضى الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هرون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء، فذكر عن موسى أنه عتب على هرون أنه أنكر عليهم عبادة العجل، وأنه لم يسع ذلك فلم ينكره، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء.
وهذا من أعظم الافتراء على موسى وهرون وعلى الله وعلى عباد العجل فإن الله أخبر عن موسى أنه أنكر العجل إنكاراً أعظم من إنكار هرون، وأنه أخذ بلحية هرون لما لم يدعهم ويتبع موسى لمعرفة قال تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسداً له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً ولقد قال لهم هرون من
144