143

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الكلب والحمار، أفضل من أفضل الخلق. قال لي: وهم يصرحون باللعنة له ولغيره من الأنبياء ولا ريب أنهم من أعظم الناس عبادة للشيطان. وكفراً بالرحمن.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً وإذا سمعتم نهيق الحمار ونباح الكلب فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً، فهم إذا سمعوا نهيق الحمار ونباح الكلب تكون الشياطين قد حضرت، فيكون سجودهم للشياطين.

وكان فيهم شيخ جليل من أعظمهم تحقيقاً، لكن هذا لم يكن من هؤلاء الذين يسبون الأنبياء وقد صنف كتاباً سماه، فك الأزرار عن أعناق الأسرار)) ذكر فيه مخاطبة جرت له مع إبليس وأنه قال له ما معناه: إنكم قد غلبتموني وقهرتموني ونحو هذا، لكن جرت لي قصة تعجبت منها مع شيخ منكم فإني تجليت له. فقلت: أنا الله لا إله إلا أنا فسجد لي، فتعجبت كيف سجد لي قال هذا الشيخ فقلت له: ذلك أفضلنا وأعلانا وأنت لم تعرف قصده، ما رأى في الوجود اثنين، وما رأى إلا واحداً فسجد لذلك الواحد لا يميز بين إبليس وغيره، جعل هذا الشيخ ذاك الذي سجد لإبليس لا يميز بين الرب وغيره، بل جعل إبليس هو الله هو وغيره من الموجودات جعله أفضلهم وأعلمهم.

ولهذا عاب ابن عربي نوحاً أول رسول بعث إلى أهل الأرض، وهو الذي جعل الله ذريته هم الباقين، وأنجاه ومن معه في السفينة وأهلك سائر

143