142

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ويقولون ما يقول ابن عربي ونحوه أن الأولياء أفضل من الأنبياء وأن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء، وأن جميع الأنبياء يستفيدون معرفة الله من مشكاة خاتم الأولياء، وأنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يأتي خاتم الأنبياء، فإنهم متجهمة متفلسفة يخرجون أقوال الفلسفة والجهمية في قالب الكشف، وعند المتفلسفة أن جبريل إنما هو خيال في نفس النبي ليس هو ملكا يأتي من السماء، والتي عندهم يأخذ من هذا الخيال، وأما خاتم الأولياء في زعمهم فإنه يأخذ من العقل المجرد الذي يأخذ منه الخيال، فهو يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول، وهم يعظمون فرعون ويقولون ما قاله صاحب الفصوص. قال: ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وإن جاز في العرف الناموسي لذلك قال: (أنا ربكم الأعلى) أي وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيكم. قال: ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك وقالوا له: اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. قال: فصح قول فرعون أنا ربكم الأعلى وإن كان فرعون عين الحق.

وحدثني الثقة الذي كان منهم ثم رجع عنهم: أن أبغض الناس إليهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. قال: وإذا نهق الحمار، ونبح الكلب، سجدوا له وقالوا هذا هو الله، فإنه مظهر من المظاهر. قال: فقلت له: محمد ابن عبد الله أيضاً مظهر من المظاهر فاجعلوه كسائر المظاهر، وأنتم تعظمون المظاهر كلها أو اسكتوا عنه. قال: فقالوا لي محمد نبغضه فإنه أظهر الفرق ودعا إليه وعاقب من لم يقل به. قال: فتناقضوا في مذهبهم الباطل وجعلوا

142