141

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وحدثني الشيخ عبد السيد الذي كان قاضي اليهود ثم أسلم، وكان من أصدق الناس ومن خيار المسلمين وأحسنهم إسلاماً: أنه كان يجتمع بشيخ منهم يقال له الشرف البلاسي، يطلب منه المعرفة والعلم. قال: فدعاني إلى هذا المذهب. فقلت له: قولكم يشبه قول فرعون. قال: ونحن على قول فرعون. فقلت لعبد السيد: واعترف لك بهذا. قال: نعم. وكان عبد السيد إذ ذاك قد ذاكرني بهذا المذهب. فقلت له: هذا مذهب فاسد وهو يؤول إلى قول فرعون. حدثني بهذا. فقلت له: ما ظننت أنهم يعترفون بأنهم على قول فرعون، لكن مع قرار الخصم ما يحتاج إلى بينة. قال عبد السيد. فقلت له: لا أدع موسى وأذهب إلى فرعون. فقال: ولم. قلت: لأن موسى أغرق فرعون فانقطع واحتج عليه بالظهور الكوني. فقلت لعبد السيد وكان هذا قبل أن يسلم: نفعتك اليهودية، يهودي خير من فرعوني.

وفيهم جماعات لهم عبادة وزهد وصدق فما هم فيه، وهم يحسبون أنه حق وعامتهم الذين يقرون ظاهراً وباطناً بأن محمداً رسول الله وأنه أفضل الخلق أفضل من جميع الأنبياء والأولياء، لا يفهمون حقيقة قولهم بل يحسبون أنه تحقيق ما جاء به الرسول، وأنه من جنس كلام أهل المعرفة الذين يتكلمون في حقائق الإيمان والدين، وهم من خواص أولياء الله فيحسبون هؤلاء من جنس أولئك، من جنس الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأنى سليمان الداراني والسرى السقطي والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله وأمثال هؤلاء.

وأما عرافهم الذين يعلمون حقيقة قولهم فيعلمون أنه ليس الأمر كذلك

141