140

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وهو من حذاقهم علماً ومعرفة، وكان يظهر المذهب بالفعل فيشرب الخمر ويأتي المحرمات.

وحدثني الثقة: أنه قرأ عليه فصوص الحكم لابن عربي، وكان يظنه من كلام أولياء الله العارفين، فلما قرأه رآه يخالف القرآن. قال: فقلت له هذا الكلام يخالف القرآن. فقال: القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا، وكان يقول ثبت عندنا في الكشف ما يخالف صريح المعقول.

وحدثني من كان معه ومع آخر نظير له، فرا على كلب أجرب ميت بالطريق عند دار الطعم. فقال له رفيقه: هذا أيضاً هو ذات الله. فقال: وهل ثم شيء خارج عنها نعم الجميع في ذاته.

وهؤلاء حقيقة قولهم: هو قول فرعون، لكن فرعون ما كان يخالف أحداً فينافقه فلم يثبت الخالق، وإن كان في الباطن مقراً به وكان يعرف أنه ليس هو إلا مخلوق، لكن حب العلو في الأرض والظلم دعاه إلى الجحود والإنكار كما قال: (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً) فانظر كيف كان عاقبة المفسدين، وأما هؤلاء فهم من وجه ينافقون المسلمين، فلا يمكنهم إظهار جحود الصانع ومن وجههم ضلال يحسبون أنهم على حق وأن الخالق هو المخلوق، فإن كان قولهم هو قول فرعون لكن فرعون كان معانداً مظهراً للجحود والعناد وهؤلاء: إما جهال ضلال وإما منافقون مبطنون الإلحاد والجحود ويوافقون المسلمين في الظاهر.

140