132

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

اختبره العارف وجده من الشبهات الشيطانية من جنس شبهات أهل السفسطة والإلحاد الذين يقدحون في العقليات والسمعيات، وأما السمع خلافهم له ظاهر لكل أحد، وإنما يظن من يعظمهم ويتبعهم أنهم أحكموا العقليات، فإذا حقق الأمر وجدهم كما قال أهل النار: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) وكما قال تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب. أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور).

فلما كان حقيقة قولهم: أن القرآن والحديث ليس فيه في هذا الباب دليل سمعي ولا عقلي، سلبهم الله في هذا الباب معرفة الأدلة السمعية والعقلية حتى كانوا من أضل البرية مع دعواهم أنهم أعلم من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، بل قد يدعون أنهم أعلم من النبيين وهذا ميراث من فرعون وحزبه اللعين.

وقد قيل أن أول من عرف أنه أظهر في الإسلام التعطيل الذي تضمنه قول فرعون، هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري وقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، إني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وشكر له علماء المسلمين ما فعله كالحسن البصري وغيره، وهذا الجعد إليه ينسب مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية، وكان شؤمه

132