133

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

عاد عليه حتى زالت الدولة، فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله من خالف الرسل وانتصر لهم، ولهذا لما ظهرت الملاحدة الباطنية وملكوا الشام وغيرها، ظهر فيها النفاق والزندقة الذي هو باطن أمرهم، وهو حقيقة قول فرعون: إنكار الصانع وإنكار عبادته وخيار ما كانوا يتظاهرون به الرفض، فكانوا خيارهم وأقربهم إلى الإسلام الرافضة، وظهر بسببهم الرفض والإلحاد حتى كان من كان ينزل الشام مثل بني حمدان العالية ونحوهم متشيعين وكذلك من كان من بني بويه في المشرق.

وكان ابن سينا وأهل بيته من أهل دعوتهم. قال: وبسبب ذلك اشتغلت في الفلسفة، وكان مبدأ ظهورهم من حين تولى المقتدر، ولم يكن بلغ بعد، وهو مبدأ انحلال الدولة العباسية، ولهذا سمي حينئذ بأمير المؤمنين الأموي الذي كان بالأندلس، وكان قبل ذلك لا يسمى بهذا الاسم. ويقول: لا يكون للمسلمين خليفتان، فلما ولى المقتدر قال: هذا صبي لا تصح ولايته فسمي بهذا الاسم.

وكان بنو عبيد الله القداح الملاحدة يسمون بهذا الاسم، لكن هؤلاء كانوا في الباطن ملاحدة زنادقة منافقين، وكان نسبهم باطلا كدينهم، بخلاف الأموي والعباسي فإن كلاهما نسبه صحيح وهم مسلمون كأمثالهم من خلفاء المسلمين.

فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول سلطت عليهم الأعداء، فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة، وأخذوا الثغور الشامية شيئا بعد شيء إلى أن أخذوا بيت المقدس، في أواخر المائة الرابعة، وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق، وكان أهل الشام بأسوء حال بين

133