130

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً) وكان فرعون جاحداً للرب فلولا أن موسى أخبره أن ربه فوق العالم، لما قال أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً قال تعالى: (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب) وقال تعالى: (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين).

ومحمد صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى ربه وفرض عليه الصلوات الخمس، ذكر أنه رجع إلى موسى، وأن موسى قال له ارجع إلى ربك فسله التخفيف إلى أمتك كما تواتر هذا في أحاديث المعراج، فموسى صدق محمداً في أن ربه فوق وفرعون كذب موسى في أن ربه فوق، فالمقرون بذلك متبعون لموسى ومحمد، والمكذبون بذلك موافقون لفرعون.

وهذه الحجة مما اعتمد عليها غير واحد من النظار، وهي مما استمد عليه أبو الحسن الأشعري في كتابه في الإبانة، وذكر عدة أدلة عقلية وسمعية، على أن الله فوق العالم وقال في أوله:

فإن قال قائل: قد أنكرتم قول الجهمية والقدرية والخوارج والروافض والمعتزلة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون.

130