129

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

قال عنهم أنهم تعمدوا الكذب أظهر الله كذبه. ومن قال : أنهم جهال أظهر الله جهله . ففرعون، وهامان ، وقارون، لما قالوا عن موسى أنه ساحر كذاب أخبر الله بذلك عنهم في قوله: ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ) وطلب فرعون أهلا كه بالقتل وصار يصفه بالعيوب كقوله: ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) وقال: ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) أهلك الله فرعون وأظهر كذبه وافتراءه على الله وعلى رسله وأذله غاية الإذلال، وأعجزه عن الكلام النافع، فلم يبين حجة ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل كان يسمى أبا الحكم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سماه : أبا جهل ، وهو كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو جهل أهلك به نفسه وأتباعه في الدنيا والآخرة .

( والذين) قالوا عن الرسول أنه أبتر، وقصدوا أنه يموت فينقطع ذكره عوقبوا بانبتارهم كما قال تعالى: (إن شانئك هو الأبتر) فلا يوجد من شَنَأَ الرسول إلا بتره الله، حتى أهل البدع المخالفون لسننه، قيل لأبي بكر ابن عياش: إن بالمسجد قوما يجلسون للناس ويتكلمون بالبدعة. فقال : من جلس للناس جلس الناس إليه ، لكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم ، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم .

وهؤلاء المشبهون لفرعون الجهمية نفاة الصفات الذين وافقوا فرعون في جحده، وقالوا : إنه ليس فوق السموات وأن الله لم يكلم موسى تكليما، كما قال فرعون: ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات

(٩ - مجموعة الرسائل)

129