128

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الدين ما صنفوه، ولما تكلموا في مسألة القرآن، وهل هو مخلوق، أو قديم أو هو الحروف والأصوات، أو معنى قائم بالذات، نهوا عن هذه الأقوال وقالوا: الواجب أن يقال ما قاله المسلمون كلهم: أن القرآن كلام الله ويمسك عن هذه الأقوال، وهؤلاء توقفوا عن حيرة وشك. ولهم رغبة في العلم والهدى والدين، وهم من أحرص الناس على معرفة الحق في ذلك وغيره، لكن لم يعلموا إلا هذه الأقوال الثلاثة، قول المعتزلة، والكلابية، والسالمية، وكل طائفة تبين فساد قول الأخرى، وفي كل قول من الفساد ما يوجب الامتناع من قبوله، ولم يعلموا قولا غير هذه فرضوا بالجهل البسيط، وكان أحب إليهم من الجهل المركب، وكان أسباب ذلك أنهم وافقوا هؤلاء على أصل قولهم ودينهم، وهو الاستدلال على حدوث الأجسام، وحدوث العالم بطريقة أهل الكلام المبتدع كما سلكها من ذكرته من أجلاء شيوخ أهل العلم والدين، والاستدلال على إمكانها بكونها مركبة كما سلك الشيخ الآخر، وهذا ينفي عن الواجب أن يكون جسما بهذه الطريقة وذلك نفي عنه أنه جسم بتلك الطريقة، وحذاق النظار الذين كانوا أخبر بهذه الطرق وأعظم نظراً واستدلالا بها وبغيرها قد عرفوا فسادها، كما قد بسط في غير هذا الموضع.

والله سبحانه قد أخبر أنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأخبر أنه ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا، والله سبحانه يجزي الإنسان بجنس عمله، فالجزاء من جنس العمل فمن خالف الرسل عوقب بمثل ذنبه فإن كان قد قدح فيهم، ونسب ما يقولونه إلى أنه جهل وخروج عن العلم والعقل، ابتلي في عقله وعلمه وظهر من جهله ما عوقب به، ومن

128