127

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الكلام صفة فعل ، بمعنى أنه مخلوق عندهم، ومنهم من يقول هو صفة ذات، بمعنى أنه كالحياة يقوم بذاته وهو لا يتكلم بمشيئته وقدرته وكل طائفة مصيبة في إبطال باطل الأخرى.

  • الدليل يقوم على أنه صفة ذات، وفعل تقوم بذات الرب، والرب يتكلم بمشيئته وقدرته، فأدلة من قال أنه صفة فعل كلها إنما تدل على أنه يتكلم بقدرته ومشيئته، وهذا حق وأدلة من قال أنه صفة ذات إنما تدل على أن كلامه يقوم بذاته وهذا حق، وأما من أثبت أحدهما كمن قال إن كلامه مخلوق، أو قال أنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته، فهؤلاء في الحقيقة لم يثبتوا أنه يتكلم، ولا أثبتوا له كلاماً، ولهذا يقولون مالا يعقل، هذا يقول أنه معنى واحد قام بالذات، وهذا يقول حروف، أو حروف وأصوات قديمة أزلية لازمة لذاته، وهذا يقول مخلوق بائن عنه.

ولهذا لما ظهر لطائفة من أتباعهم ما في قولهم من الفساد، ولم يعرفوا عين هذه الأقوال الثلاثة، حاروا وتوقفوا وقالوا: نحن نقر بما عليه عموم المسلمين من أن القرآن كلام الله، وأما كونه مخلوقاً أو بحرف وصوت أو معنى قائم بالذات فلا نقول شيئاً من هذا، ومعلوم أن الهدى في هذه الأصول ومعرفة الحق فيها، ومعرفة ما جاء به الرسول وهو الموافق لصريح المعقول أنفع وأعظم من كثير مما يتكلمون فيه من العلم لاسيما والقلوب تطلب معرفة الحق في هذه بالفطرة، ولما قد رأوا من اختلاف الناس فيها، وهؤلاء يذكرون هذا الوقف في عقائدهم وفيما صنفوه في أصول الدين، كما قد رأيت منهم من أكابر شيوخ العلم والدين بمصر والشام، قد صنفوا في أصول

127