126

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

السعير ) وقد بينا في غير هذا الموضع فساد ما ذكره الرازي من أن طريقة الوجوب والإمكان من أعظم الطرق وبينا فسادها، وأنها لا تفيد علماً وأنهم لم يقيموا دليلاً على إثبات واجب الوجود وأن طريقة الكمال أشرف منها، وعليها اعتماد العقلاء قديماً وحديثاً وهو قد اعترف في آخر عمره بأنه قد تأمل الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما وجدها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ووجد أقرب الطرق طريقة القرآن، وطريقة الوجوب والإمكان لم يسلكها أحد قبل ابن سينا، وهو أخذها من كلام المتكلمين الذين قسموا الوجود إلى محدث وقديم، فقسمه هو إلى واجب وممكن، ليمكنه القول بأن الفلك ممكن مع قدرته وخالف بذلك عامة العقلاء من سلفه وغير سلفه وخالف نفسه فإنه قد ذكر في المنطق ما ذكره سلفه من أن الممكن لا يكون إلا محدثاً، كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع.

( ثم ) أن هؤلاء الذين سلكوا هذه الطريقة انتهت بهم إلى قول فرعون، فإن فرعون جحد الخالق وكذب موسى في أن الله كله، وهؤلاء ينتهي قولهم إلى جحد الخالق، وإن أثبتوه قالوا: إنه لا يتكلم ولا نادى أحداً ولا ناجاه، وعدتهم في نفي ذاته على نفي الجسم، وفي نفي كلامه وتكليمه لموسى على أنه لا تحله الحوادث، فلا يبقى عندهم رب ولا مرسل حقيقة قولهم تناقض شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن الرسول هو المبلغ الرسالة مرسله، والرسالة هي كلامه الذي بعثه به، فإذا لم يكن متكلماً لم تكن رسالة ولهذا اتفق الأنبياء على أن الله يتكلم، ومن لم يقل إنه يتكلم بمشيئته وقدرته كلاماً يقوم بذاته لم يقل إنه يتكلم، والنفاة منهم من يقول:

126