124

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بالرب. قيل له : وكذلك هذا كذلك. وإن قلت أنا أثبته وأنفي التجسيم قيل ذلك وهذا كذلك، فليس لك أن تفرق بين المتماثلين وإن من يثبت الأسماء وينفي الصفات كالمعتزلة قيل له في الصفات ما يقوله هو في الأسماء، فإذا كان يثبت حياً عالماً قادراً وهو لا يعرف من هو متصف بذلك إلا جسماً، كان إثبات أن له علماً وقدرة كما نطق به الكتاب والسنة كذلك، وإن كان من لا يثبت لا الأسماء ولا الصفات كالجهمية المحضة والملاحدة. قيل له: فلابد أن تثبت موجوداً قائماً بنفسه، وأنت لا تعرف ذلك إلا جسماً، وإن قال لا أسميه باسم لا إثبات ولا نفي. قيل له: سكوتك لا ينفي الحقائق ولا واسطة بين النفي والإثبات، فإما أن يكون حقاً ثابتاً موجوداً، وأما أن يكون باطلاً معدوماً، وأيضاً فإن كنت لم تعرفه فأنت جاهل فلا تتكلم، وإن عرفته فلابد أن تميز بينه وبين غيره بما يختص به مثل أن يقول: رب العالمين، أو القديم الأزلي. أو الموجود بنفسه ونحو ذلك، وحينئذ فقد أثبت حياً موجوداً قائماً بنفسه وأثبته فاعلاً، وأنت لا تعرف ما هو كذلك إلا الجسم، وإن قدر أنه جاحد له قيل له: فهذا الوجود مشهود، فإن كان قديماً أزلياً موجوداً بنفسه فقد يثبت جسم قديم أزلي موجود بنفسه وهو ما فررت منه، وإن كان مخلوقاً مصنوعاً فله خالق خلقه، ولابد أن يكون قديماً أزلياً فقد ثبت الموجود القائم بنفسه القديم الأزلي على كل تقدير، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.

وهنا قد نبهنا على ذلك، وأنه كل من بنى تنزيه للرب عن النقائص والعيوب على نفي الجسم، فإنه لا يمكنه أن ينزهه عن عيب أصلاً بهذه الحجة، وكذلك من جعل عمدته نفي التركيب.

124