Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وبين المخلوق في شيء من الأشياء فعدل بربه، والرب تعالى: لا كفؤ له، ولا سمي له، ولا مثل له، ومن جعله مثل المعدوم والممتنع فهو شر من هؤلاء، فإنه معطل، ممثل. والمعطل: شر من المشرك (والله في قصة فرعون) في القرآن في غير موضع لاحتياج الناس إلى الاعتبار بها، فإنه حصل له من الملك ودعوى الربوبية والإلهية والعلو ما لم يحصل مثله لأحد من المعطلين، وكانت عاقبته إلى ما ذكر الله تعالى وليس لله صفة يماثله فيها غيره فلهذا لم يجز أن يستعمل في حقه قياس التمثيل ولا قياس الشمول الذي يستوي أفراده، فإن ذلك شرك إذ سوى فيه بالمخلوق، بل قياس الأولى فإنه سبحانه له المثل الأعلى في السموات والأرض فهو أحق من غيره بصفات الكمال، وأحق من غيره بالتنزيه عن صفات النقص، وقد بسطت هذه الأمور في غير هذا الموضع وبين أن من جعله الوجود المطلق والمقيد بالسلب أو ذاتا مجردة، فهؤلاء مثلوه بأنقص المعقولات الذهنية، وجعلوه دون الموجودات الخارجية، والنفاة الذين قصدوا إثبات حدوث العالم بإثبات حدوث الجسم، لم يثبتوا بذلك حدوث شيء كما قد بين في موضعه.
ثم أنهم جعلوا عمدتهم في تنزيه الرب عن النقائص على نفي الجسم، ومن ملك هذا المسلك لم ينزه الله عن شيء من النقائص البتة، فإنه ما من صفة ينفيها لأنها تستلزم التجسم وتكون من صفات الأجسام، إلا يقال له فما أثبته نظير ما يقوله هو في نفس تلك الصفة، فإن كان مثبتاً لبعض الصفات قيل له القول في هذه الصفة التي ينفيها كالقول في ما أثبته، فإن كان هذا تجسما وقولا باطلا فهذا كذلك، وإن قلت أنا أثبت هذا على الوجه الذي يليق
123