118

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وثبت لهم الأصل ولكن ضيعوا الأصول، خرموا الوصول والأصول اتباع ما جاء به الرسول.

وأحدثوا أصولا ظنوا أنها أصول ثابتة، وكانت كما ضرب الله المثلين مثل البناء والشجرة فقال في المؤمنين والمنافقين: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) وقال: (ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) والأصول مأخوذة من أصول الشجرة وأساس البناء، ولهذا يقال فيه الأصل ما ابتنى عليه غيره أو ما يفرع عنه غيره.

فالأصول الثابتة هي أصول الأنبياء كما قيل:

أيها المغتدي لتطلب علما كل علم عبد لعلم الرسول
تطلب الفرع كي تصحح حكما ثم أغفلت أصل أصل الأصول

والله يهدينا وسائر إخواننا المؤمنين، إلى صراطه المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. وهذه الأصول يبنى عليها ما في القلوب ويتفرع عليها، وقد ضرب الله مثل الكلمة الطيبة التي في قلوب المؤمنين، ومثل الكلمة الخبيثة التي في قلوب الكافرين .

118