117

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

لما أراد منازعوهم إبطال قولهم كان عمدتهم بيان تناقض أقوالهم كما ذكر ذلك أبو المعالى وأتباعه، وكما ذكر الآمدى تناقضهم من وجوه كثيرة قد ذكرت فى غير هذا الموضع، وغايتها أنها تدل على مناقضتهم، لا على صحة مذهب المنازع.

وثم طائفة كثيرة تقول: أنه تقوم به الحوادث وتزول وأنه كلم موسى بصوت وذلك الصوت عدم، وهذا مذهب أئمة السنة والحديث من السلف وغيرهم، وأظن الكرامية لهم فى ذلك قولان، وإلا فالقول بفناء الصوت الذى كلم به موسى من جنس القول بقدمه، كما يقول ذلك من يقوله من أهل الكلام والحديث والفقه من السالمية وغيرهم، ومن الحنبلية والشافعية والمالكية يقول: أنه كلم موسى بصوت سمعه موسى، وذلك الصوت قديم وهذا القول يعرف فساده ببديهة العقل، وكذلك قول من يقول كله بصوت حادث، وأن ذلك الصوت باق لايزال هو وسائر ما يقوم به من الحوادث هى أقوال يعرف فسادها بالبديهة.

وإنما أوقع هذه الطوائف فى هذه الأقوال، ذلك الأصل الذى تلقوه عن الجهمية، وهو أن ما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وهو باطل عقلا وشرعا، وهذا الأصل فاسد مخالف للعقل والشرع، وبه استطالت عليهم الفلاسفة الدهرية، فلا الاسلام نصروا ولا لعدوه كسروا بل قد خالفوا السلف والأئمة، وخالفوا العقل والشرع، وسلطوا عليهم وعلى المسلمين عدوهم من الفلاسفة والدهرية والملاحدة، بسبب غلطهم فى هذا الأصل الذى جعلوه أصل دينهم، ولو اعتصموا بما جاء به الرسول لوافقوا المنقول والمعقول ،

117