Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
والكلمة هي قضية جازمة وعقيدة جامعة، ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه، فبعث بالعلوم الكلية والعلوم الأولية والآخرية على أتم قضية، فالكلمة الطيبة في قلوب المؤمنين وهي العقيدة الإيمانية التوحيدية (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) فأصل أصول الإيمان ثابت في قلب المؤمن كنبات أصل الشجرة الطيبة وفرعها في السماء (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) والله سبحانه مثل الكلمة الطيبة، أي كلمة التوحيد بشجرة طيبة (أصلها ثابت وفرعها في السماء).
فبين بذلك أن الكلمة الطيبة لها أصل ثابت في قلب المؤمن، ولها فرع عال، وهي ثابتة في قلب ثابت كما قال: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فالمؤمن عنده يقين وطمأنينة والإيمان في قلبه ثابت مستقر، وهو في نفسه ثابت على الإيمان مستقر لا يتحول عنه والكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض، استؤصلت واجتثت كما يقطع الحي يحث من فوق الأرض، ما لها من قرار، لا مكان تستقر فيه ولا استقرار في المكان، فإن القرار يراد به مكان الاستقرار كما قال تعالى: (بئس القرار) وقال: (جعل لكم الأرض قرارا)، يقال: فلان ماله قرار: أي ثبات. وقد فسر القرار في الآية بهذا وهذا، فالمبطل ليس قوله ثابتا في قلبه، ولا هو ثابت فيه ولا يستقر كما قال تعالى في المثل الآخر: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فإنه وإن اعتقده مدة فإنه عند الحقيقة يخونه كالذي يشرك بالله، فعند الحقيقة يضل عنه ما كان يدعو من دون الله، وكذلك الأفعال الباطلة التي يعتقدها الإنسان عند الحقيقة تخونه ولا تنفعه، بل هي كالشجرة الخبيثة التي اجتثت من
119