Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
بمشيئته وقدرته، كما صار يفعل بمشيئته وقدرته بعد أن لم يكن كذلك، وقال هو وأصحابه في المشهور عنه: أن الحوادث التي تقوم به لا يخلو منها ولا يزول عنها لأنه لو قامت به الحوادث ثم زالت عنه كان قابلاً لحدوثها وزوالها، وإذا كان قابلاً كذلك لم يخلُ منه، وما لم يخلُ من الحوادث فهو حادث، وإنما يقبل على أصلهم أنه تقوم به الحوادث فقط كما يقبل أن يفعلها ويحدثها ولا يلزم من ذلك أنها لم تخلُ منه كما يلزم أنه لم يزل فاعلاً لها، والحدوث عندهم غير الأحداث، والقرآن عندهم حادث لا محدث، لأن المحدث يفتقر إلى إحداث بخلاف الحدوث، وهم إذا قالوا كان خالياً منها في الأزل وكان ساكناً، لم يقولوا أنه قام به حادث بل يقولون السكون أمر عدمي كما يقوله الفلاسفة، ولكن الحركة أمر وجودي بخلاف ما يقوله من المعتزلة والأشعرية أن السكون أمر وجودي كالحركة، فإذا حصل به حادث لم يكن ثم عدم هذا الحادث، فإنما يعدم الحادث بإحداث يقوم به، وهذا ممتنع وهم يقولون أنه يمتنع عدم الجسم، وعندهم أن الباري يقوم به إحداث المخلوقات وإفناؤها فالحوادث التي تقوم به لو أفناها لقام به الإحداث والإفناء، فكان قابلاً لأن يحدث فيه حادث ويفنى ذلك الحادث، وما كان كذلك لم يخلُ من إحداث وإفناء فلم يخلُ من الحوادث وما لم يخلُ منها فهو حادث، وإنما كان كذلك لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده كما قالت الكلابية، لكن المعتزلة يقولون السكون ضد الحركة، فالقابل لأحدهما لا يخلو عنه وعن الآخر، وهؤلاء يقولون السكون ليس بضد وجودي بل هو عدمي، وإنما الوجودي هو الإحداث والإفناء، فلو قبل قيام الإحداث والإفناء به لكان قابلاً لقيام الأضداد الوجودية، والقابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده، وهؤلاء
116