Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
وإمكانه، وذكرنا في ذلك كلامهم هم أنفسهم في فساد جميع هذه الطرق، وأنهم هم بينوا فساد جميع ما استدل به على حدوث الجسم وإمكانه، وبينوا فسادها طريقًا طريقًا بما ذكروه، كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع.
وأما الهشامية والكرامية وغيرهم، من يقول بأنه جسم قديم، فقد شاركوهم في أصل هذه المقالة، لكن لم يقولوا بحدوث كل جسم، ولا قالوا أن التجسم لا ينفك عن الحوادث إذ كان القديم عندهم جسمًا قديمًا وهو خالٍ من الحوادث، وقد قيل: أول من قال في الإسلام أن القديم جسم، هو هشام بن الحكم، كما أن أول من أظهر في الإسلام في الجسم هو الجهم بن صفوان، وكلام السلف والأئمة في ذم الجهمية كثير مشهور، فإن مرض التعطيل شر من مرض الجسم، وإنما كان السلف يذمون المشبهة كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وإسحق بن راهويه وغيرهما. قالوا: المشبهة الذين يقولون بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، وابن كلاب ومن تبعه أثبتوا الصفات التي لا تثبت بمشيئته وقدرته فينفونها قالوا: لأنها حادثة ولو قامت به الحوادث لكان حادثًا، لأن ما قبل الشيء لم يخل عنه وعن ضده، فلو قبل بعض هذه الحوادث لم يخل منه ومن ضده، فلم يخل من الحوادث فيكون حادثًا.
ومحمد بن كرام فكان بعد ابن كلاب في عصر مسلم بن الحجاج، أثبت أنه يوصف بالصفات الاختياريات ويتكلم بمشيئته وقدرته، ولكن عنده يمتنع أنه كان في الأول متكلمًا بمشيئته وقدرته، لامتناع حوادث لا أول لها، فلم يقل بقول السلف أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، بل قال إنه صار يتكلم
115