114

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بأن ما قامت به الصفات والحوادث فهو حادث، لأن ذلك لا يخلو من الحوادث، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وإذا كان حادثا كان له محدث قديم، واعتقدوا أنهم أثبتوا الرب وأنه ذات مجردة عن الصفات. ووجوده مطلق لا يشار إليه ولا يتعين، ويقولون هو بلا إشارة ولا تعيين وهذا الذي أثبتوه لا حقيقة له في الخارج، وإنما هو في الذهن فكان ما أثبتوه واعتقدوا أنه الصانع للعالم إنما يتحقق في الأذهان لا في الأعيان، وكان حقيقة قولهم تعطيل الصانع، بناء إخوانهم في أصل المقالة وقالوا: هذا الوجود المطلق المجرد عن الصفات، هو الوجود الساري في الموجودات فقالوا بحلوله في كل شيء، وقال آخرون منهم: هو وجود كل شيء، ومنهم من فرق بين الوجود والثبوت، ومنهم من فرق بين التعيين والإطلاق، ومنهم من جعله في العالم كالمادة في الصورة. ومنهم من جعله في العالم كالزبد في اللبن، وكالزيت والشيرج في السمسم والزيتون، وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا أن الأصل الذي أضلهم: قولهم ما قامت به الصفات والأفعال والأمور الاختيارية أو الحوادث فهو حادث، ثم قالوا والجسم لا يخلو من الحوادث وأثبتوا ذلك بطرق، منهم من قال لا يخلو عن الأكوان الأربعة: الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق. ومنهم من قال: لا يخلو عن الحركة والسكون فقط. ومنهم من قال لا يخلو عن الأعراض والأعراض كلها حادثة وهي لا تبقى زمانين، وهذه طريقة الآمدي، وزعم أن أكثر أصحاب الأشعرية اعتمدوا عليها، والرازي اعتمد على طريقة الحركة والسكون وقد بسط الكلام على هذه الطرق وجميع ما احتجوا به على حدوث الجسم

114