111

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

عرف ما جاء به الرسول وما كان عليه الصحابة، علم بالاضطرار أن الرسول والصحابة لم يكونوا يسلكون هذا المسلك، فصار من عرف ذلك يعرف أن هذا بدعة، وكثير منهم لا يعرف أنه فاسد بل يظن مع ذلك أنه صحيح من جهة العقل، لكنه طويل أو تبعد المعرفة، أو هو طريق مخيفة خطر يخاف على سالكه، فصاروا يعيبونه كما يعاب الطريق الطويل والطريق المخيف، مع اعتقادهم أنه يوصل إلى المعرفة وأنه صحيح في نفسه. وأما الحذاق العارفون تحقيقه، فعلموا أنه باطل عقلاً وشرعاً، وأنه ليس بطريق موصل إلى المعرفة، بل إنما يوصل لمن اعتقد صحته إلى الجهل والضلال، ومن تبين له تناقضه أوصله إلى الحيرة والشك.

ولهذا صار حذاق سالكيه ينتهون إلى الحيرة والشك، إذ كانت حقيقته أن كل موجود فهو حادث مسبوق بالعدم، وليس في الوجود قديم وهذا مكابرة، فإن الوجود مشهود، وهو إما حادث، وإما قديم، والحادث لابد له من قديم، فثبت وجود القديم على التقديرين.

وكذلك ما ابتدعه في هذه الطريق ابن سينا وأتباعه من الاستدلال بالممكن على الواجب أبطل من ذلك، كما قد بسط ذلك في غير هذا الموضع، وحقيقته أن كل موجود فهو ممكن ليس في الوجود موجود بنفسه، مع أنهم جعلوا هذا طريقاً لإثبات الواجب بنفسه، كما يجعل أولئك هذا طريقاً لإثبات القديم، وكلاهما يناقض ثبوت القديم الواجب فليس في واحد منهما إثبات قديم ولا واجب بنفسه، مع أن ثبوت موجود قديم وواجب بنفسه معلوم بالضرورة، ولهذا طار حذاق هؤلاء إلى أن الموجود الواجب والقديم هو

111