110

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت

وسهيل إذا استقل يمان

وهذا لفظ مشترك، جعل يعجبه وانكاره من الظاهر من جهة اللفظ المشترك، وقد بسط الكلام على أدلتهم المفصلة في غير موضع.

والأصل الذي بنى عليه نفاة الصفات، وعطلوا ما عطلوه حتى صار منتهاهم إلى قول فرعون الذي جحد الخالق، وكذب رسوله موسى في أن الله كله. هو استدلالهم على حدوث العالم بأن الأجسام محدثة، واستدلالهم على ذلك بأنها لا تخلو من الحوادث ولم تسبقها، وما لم يخل من الحوادث ولم يسبقها فهو محدث، وهذا أصل قول الجهمية الذين أطبق السلف والأئمة على ذمهم وأصل قول المتكلمين الذين أطبقوا على ذمهم، وقد صنف الناس مصنفات متعددة، فيها أقوال السلف والأئمة في ذم الجهمية وفي ذم هؤلاء المتكلمين.

(والسلف لم يذموا جنس الكلام) فإن كل آدمي يتكلم، ولا ذموا الاستدلال والنظر والجدل الذي أمر الله به رسوله، والاستدلال بما بينه الله ورسوله. بل ولا ذموا كلاما هو حق بل ذموا الكلام الباطل، وهو المخالف للكتاب والسنة، وهو المخالف للعقل أيضاً وهو الباطل.

فالكلام الذي ذمه السلف هو الكلام الباطل، وهو المخالف للشرع والعقل، ولكن كثير من الناس خفي عليه بطلان هذا الكلام، فمنهم من اعتقده موافقاً للشرع والعقل حتى اعتقد أن إبراهيم الخليل استدل به، ومن هؤلاء من يجعله أصل الدين ولا يحصل الإيمان أو لا يتم إلا به، ولكن من

110